أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

367

شرح معاني الآثار

فهذا معناه معنى الأول سواء والبكر المذكورة في هذا الحديث هي البكر ذات الأب كما أن الثيب المذكورة فيه كذلك فهذا ما روي لنا في هذا الباب عن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما عائشة رضي الله عنها فروى في ذلك عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا أبو بشر الرقي قال ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال سمعت بن أبي مليكة يقول قال ذكوان مولى عائشة سمعت عائشة رضي الله عنها تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا قال نعم تستأمر فقلت إنها تستحيي فتسكت قال فذاك إذنها إذا هي سكتت فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سوى بين أهل البكر جميعا في تزويجها ولم يفصل في ذلك بين حكم أبيها ولا حكم غيره من سائر أهلها وأما أبو هريرة رضي الله عنه فروى في ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن قالوا وكيف إذنها يا رسول الله قال الصمت حدثنا أحمد بن داود قال أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب عن وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فذكر بإسناده مثله حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال ثنا الوليد بن مسلم ح وحدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن قالا ثنا بشر بن بكر قال ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فقد جمع في ذلك بين سائر الأولياء ولم يجعل للأب في ذلك حكما زائدا عن حكم من سواه منهم فدل ذلك أن المعنى الذي ذكرنا في حديث أبي هريرة الذي رويناه عن محمد بن عمرو في أول هذا الباب كما ذكرنا ليوافق معناه معنى هذا الحديث ولا يضاده ولئن كان هذا الامر يؤخذ من طريق فضل بعض الرواة على بعض في الحفظ والاتقان والجلالة فإن يحيى بن أبي كثير أجل من محمد بن عمرو وأتقن وأصح رواية لقد فضله أيوب السختياني على أهل زمان ذكره فيه حدثنا ابن أبي داود قال ثنا موسى بن إسماعيل المنقري قال ثنا وهيب بن خالد قال سمعت أيوب يقول ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير رحمه الله وليس محمد بن عمرو في هذه المرتبة ولا في قريب منها بل قد تكلم فيه جماعة منهم مالك بن أبي أنس رحمه الله